الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
78
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
ورضي . وقال قائن : نحن من ولادة الجنّة وهابيل وتوأمته من ولادة الأرض . وأنا أحق بأختي ، وإنما نفس بها للجمال وضنّ « 1 » بها على أخيه فقال له أبوه : يا بني لا تحلّ لك فأبى قائن أن يقبل ذلك فقال أبوه : أيّ بني فقرب قربانا ويقرب أخوك هابيل قربانا فأيكما قبل اللّه قربانه فهو أحق بها ، فقرب قائن قمحا وقرب هابيل من أبكار غنمه ، ويقال قرب ، بقرة فبعث اللّه نارا بيضاء فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل « 2 » وبذلك كان تقبلّ القربان إذ قبله بقول أهل الكتاب ، ومن ذلك قولهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ « 3 » وكذلك يقول بعض العلماء في نار ضروان باليمن « 4 » .
--> ( 1 ) في الأصل لما ظن بالظاء المشالة ، ومعناه اتهم ، وضنّ بالضاد المعجمة : بخل ، وهو الذي يؤديه المعنى المراد ونفس بها حسده عليها . ( 2 ) كذلك في الأصول ، وقابيل : هو قاين . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 183 . ( 4 ) ضروان : بفتح الضاد المعجمة ، ثم راء مفتوحة وواو ، وألف ونون : بلدة من همدان الدنيا من ملحقات صنعاء واقعة في شمالها بمسافة ست ساعات وكان بها الجنة التي حكى اللّه عنها في سورة « نون والقلم » والناس يعرفون ذلك إلى يوم الناس هذا ، وهي أرض محترقة سوداء جرداء شوهاء المنظر ، ذات ضروع وتضاريس تحفي الأقدام وتدميها ، ويرجع البصر عنها خاسئا وهو حسير . وآية العذاب عليها بادية . والعصريون يرون أن ما كان مثل هذا أنه من قبيل البركان الواقع من تزاحم المعادن أو نحوها . وعلى كل ، فهو يدل على وقوع النار وحادث تاريخي مهول ومصداق لآي القرآن الكريم . وبعد ما كتبت هذا ، اطلعت على الجزء الثالث من معجم ما استعجم « ص 859 » في مادة ضروان ، فأحببت نقله إذ فيه تتميم للفائدة ، ولأنه نقل ذلك عن المؤلف الهمداني عن كتبه التي اطلع عليها حينئذ ، ولا تزال في عالم الغيب وإليك نصه : ضروان : بفتح أوله وثانيه وفتح الواو بعده : هو الموضع الذي كانت فيه نار اليمن التي يعبدونها ويتحاكمون إليها ، فإذا اختصم الخصمان خرج إليهما لسان ، فإن ثبت أكلت الظالم . قال الهمداني : كان يقال لمخرج النار حزبي الخشاب جمع خشب ، وهو ما كان من الحزن يأكل الحذاء ؛ ومن هذا قيل : جبل أخشب . قال : وهذه النار ظهرت في بعض قرانات مثلثاث الحمل فأقامت قرانا كاملا ، وبلغت حدود شبام أقيان « أي في الغرب الجنوبي » . ومن الشمال بلاد الصيد إلى ذي أبين [ صوابه إلى ذي بين ] ثم راجعا إلى حباشة وأسفل محصم ، إلى مدار « أي في الشمال الشرقي » فبيت الحالك [ صوابه بيت الجالد بالجيم والدال المهملة ] راجعا إلى مكانها . ورئام البيت الذي كانوا يعبدونه أيضا هنالك . قال : وقال العلماء ضروان هي الجنة التي اقتص اللّه خبرها في « سورة ن » . هذه أماكن في همدان معروفة إلى هذا العهد ، إلّا شبام أقيان فهي من بلد حمير . راجع صفة جزيرة العرب عنها ، كما أن كلام الهمداني يقرب من كلام العصريين وأن ذلك من جهة البراكين ، والقدرة صالحة لكل ذلك .